الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

389

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

في ( المروج ) : كتب ملك الصين إلى أنو شروان : من فغفور ملك الصين صاحب قصر الدر والجوهر ، الّذي يجري في قصره نهران يسقيان العود والكافور الّذي توجد رائحته على فرسخين ، والّذي تخدمه بنات ألف ملك ، والّذي في مربطه ألف فيل أبيض ، إلى أخيه كسرى انو شروان ، وأهدى إلى انو شروان فرسا من در منضّدا ، عينا الفارس والفرس من ياقوت أحمر ، وقائم سيفه من زمرّد منضّد بالجوهر ، وثوب حرير صيني عسجدي فيه صورة الملك جالسا في أيوانه وعليه حليته وتاجه ، وعلى رأسه الخدم وبأيديهم المذابّ ، والصورة منسوجة بالذهب وأرض الثوب لازورد ، في سفط من ذهب ، تحمله جارية تغيب في شعرها ، تتلألأ جمالا . وهدايا أخر من عجائب الصين . وكتب إليه ملك الهند : من ملك الهند ، وعظيم أراكنة المشرق ، وصاحب قصر الذهب وأبواب الياقوت والدّرّ ، إلى أخيه ملك فارس صاحب التاج والراية كسرى أنو شروان ، وأهدى إليه ألفا منّ من عود هندي يذوب في النار كالشمع ، ويختم عليه كما يختم على الشمع فتبين فيه الكتابة ، وجاما من الياقوت الأحمر فتحه شبر مملوءا درّا ، وعشرة أمنان كالفستق وأكبر من ذلك ، وجارية طولها سبعة أشبار تضرب أشفار عينها خدها ، وكأن بين أجفانها لمعان البرق من بياض مقلتيها مع صفاء لونها ودقّة تخطيطها وإتقان تشكيلها ، مقرونة الحاجبين لها ضفائر تجرّها ، وفرشا من جلود الحيّات ألين من الحرير وأحسن من الوشي ، وكان كتابه في لحاء الشجر المعروف بالكاذي ، مكتوب بالذهب الأحمر ، وهذا الشجر يكون بأرض الهند والصين ، وهو نوع من النبات عجيب ذو لون حسن وريح طيب ، لحاؤه أرقّ من الورق الصيني ، تتكاتب فيه ملوك الصين والهند . وأهدى إليه خاقان ملك التبت أنواعا من العجائب الّتي تحمل من أرض